ابن يعقوب المغربي
682
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ولا تقتل الأسرى ولكن تفكهم * إذا أثقل الأعناق حمل المغارم " 1 " فلما حضر الفرزدق أخبر بالهجو فقط ، فأنشد البيت المذكور بعينه مع غيره فتعجب الحاضرون مما اتفق لكل منهما مع صاحبه ، وإذا تحقق أن شرط دعوى كون الثاني سرقة باعتبار الأول ، أو أخذا أن يعلم أن الثاني أخذ عن الأول ، وجب ترك نسبة الثاني إلى السرقة . ( فإذا لم يعلم ) أن الثاني أخذ عن الأول ( قيل ) في حكاية ما وقع من المتأخر بعد المتقدم ( قال فلان كذا ) وكذا من بيت أو قصيدة ( وقد سبقه إليه ) أي : إلى ذلك القول ( فلان فقال كذا ) سواء كان مخالفا للثاني في اعتبار ما أولا . وإنما قلنا أو قصيدة ؛ لجواز توارد الخواطر في معنى القصيدة أيضا ، بل وفي لفظها فإن الخالق على لسان الأول هو الخالق على لسان الثاني ، ولا يقال إذا لم يعلم الأخذ أنه أخذه من الأول اعتناء بفضيلة الصدق ، وفرارا من دعوى علم الغيب ، وفرارا من نسبة النقص للغير ؛ لأن أخذ الثاني من الأول لا يخلو من مطلق الانتقاص في الثاني ، باعتبار والأول المنشئ له بلا تقدم استعانة شاعر آخر . وهنا انتهى ما أورده مما يتعلق بالسرقات الشعرية . ما يتصل بالسرقات ثم شرع فيما يتصل بها فقال ( ويتصل بهذا ) أي : بما تقدم وهو القول في السرقات الشعرية ( القول ) فاعل يتصل أي : القول في السرقات يتصل به القول أي : الكلام ( في الاقتباس و ) الكلام في ( التضمين و ) الكلام في ( العقد و ) الكلام في ( الحل و ) الكلام في ( التلميح ) وهو مأخوذ من لمح إذا أبصر ، فاللام فيه مقدمة على الميم ، وليس من ملح إذا حسن حتى يكون بتقديم الميم كما قد يتوهم . وسيأتي تفسير هذه الألقاب قريبا . ويلزم من كون القول يتصل بالقول كونها في نفسها لها اتصال بالسرقات ، ومعنى اتصالها بالسرقات تعلقها بها تعلق المناسبة ، فيناسب أن يوصل الكلام عليها
--> ( 1 ) البيت في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 181 ) .